فوزي آل سيف

42

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

خديجة في الروايات فضلى نساء أهل الأرض: يمكن معرفة فضلى نساء أهل الأرض، من خلال معرفة فضلى النساء في الجنة، وذلك أن من يكون الأفضل في الجنة، حيث ليس فيها محاباة ولا تقديم خاطئ، فإنه الأفضل في هذه الدنيا بلا ريب. ولعل ما جاء في أحاديث رسول الله من تحديد أناس في الجنة مثل قوله في خديجة وفاطمة ومريم وآسية، أو كون الحسنين سيدي شباب أهل الجنة وما شابه ذلك، فيه إشارة إلى تقدم هؤلاء الأشخاص في هذه الدنيا. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن هذه الأحاديث ليس المقصود منها كيل المدح والثناء المجرد للتباهي والفخر، وإنما لكي يوجه من يسمع هذه الأحاديث أو يراها إلى انتهاج منهجهم، سواء كانوا على قيد الحياة ومعهم في الزمان أو سيأتون بعدهم، حتى يميزوا الفئة الأفضل منهجاً والأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طريقة من غيرها. وضمن هذا الاتجاه فقد وردت روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله، في شأن السيدة الصديقة خديجة بنت خويلد، منها: ما روي عن ابن عباس أنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط، ثم قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون[90]. وفي الحديث أن جبرئيل قد قال لرسول الله صلى الله عليه وآله ليلة المعراج: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام[91]. زوجة النبي الأولى في الجنة: ليس معلوماً أن كل نساء النبي في الدنيا هن نساؤه في الجنة، وذلك لأن معادلة الزواج في الدنيا تختلف عن معادلتها في الجنة لا ريب. ففي الدنيا لا يعدو الأمر عن كفاءة الاسلام، فـ (المسلم كفو المسلمة). غير أن الأمر يختلف في الجنة لكي تضاف إلى ذلك وجود مرتبة من الفضل تكون فيها المرأة مؤهلة بحسب تلك المرتبة للزواج بالنبي صلى الله عليه وآله. وقد أشرنا في صفحات سابقة إلى ما نقل عن عمار بن ياسر في هذا الشأن وقلنا بأنه لو تم من حيث السند فإنه لا يكون حجة إذ أن عمار لم ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أو إلى المعصوم. بل الحديث الموجود يشير إلى أن زوجات النبي هن بعد خديجة: آسية ومريم وكلثوم. وكأن ما هو موجود في الحديث يشير إلى أن الأصل هي خديجة.

--> 90  بحار الأنوار–العلامة المجلسي– ج 29– ص 345 91  مستدرك سفينة البحار – الشيخ علي النمازي الشاهرودي – ج 3– ص 32.